حين يتحول التأديب إلى عنف علني
✍️ أفنان أحمد الزين
مشهد أمٌ تضرب طفلها في مكانٍ عام ليس أمراً عابراً، بل جرس إنذار خطير يقرع في ضمير المجتمع.
طفلٌ في السادسة من عمره، ما زال في طور التكوين النفسي والعاطفي، لا يفهم من الضرب سوى الخوف والمهانة، ولا يتعلم منه سوى أن القوة هي وسيلة الفرض والسيطرة.
الضرب أمام الناس لا يؤلم الجسد فقط، بل يكسر كرامة الطفل، ويزرع داخله شعوراً عميقاً بالخزي وإنعدام الأمان. هذا الطفل قد يكبر وهو يحمل آثار هذه اللحظات: قلق، عدوانية، انطواء، أو كره للذات، وكل ذلك باسم “التربية”.
التربية الحقيقية لا تكون باليد المرفوعة، ولا بالصوت العالي، ولا بإذلال الطفل أمام الآخرين.
التربية مسؤولية، والطفل أمانة، وما يحدث في الأماكن العامة يعكس أزمة وعي قبل أن يكون خطأً سلوكياً.
نستنكر هذه الممارسات لأن الطفل ليس ملكاً لأحد، ولأن العنف لا يصنع إنساناً سوياً، بل يعيد إنتاج الألم جيلاً بعد جيل. آن الأوان أن نعيد تعريف التربية، وأن نُدرك أن الرحمة، والحوار، والإحتواء، هي أقوى وأبقى من أي ضربة.
فلنحمِ أطفالنا…
فهم لا يملكون صوتاً، لكن آثار أفعالنا ستبقى فيهم طويلاً.