أطفال بين اللعب الواقعي والهاتف طفولة تتجه نحو الشاشة
الشوارع أصبحت أهدأ، الأطفال جالسون على شاشات هواتفهم والكرة تدحرجها الرياح، أصبح هذا منظراً معتاداً نراه بشكل متكرر في حياتنا اليومية.
تقرير الصحفية - العنود ناجي لمنصة أطفال اليمن
فعند سؤال لمار وهي طفلة في اليادسة من عمرها عن مدة الوقت الذي تقضيه على الهاتف: أجابت وقت كثير، موضحة أنها تستخدمه غالباً لمشاهدة الفيديوهات، وعندما سُئلت عن سبب عدم اللعب مع أصدقائها أو إخوتها أجابت: "ما أشتي ألعب.. أشتي تلفون"
اما الطفلة رهف أوضحت أنها تفضل الهاتف أيضاً، مشيرة إلى أن صديقاتها غير موجودات دائماً، كما أنها لا تحب اللعب مع أخواتها، لذلك تقضي وقتها في مشاهدة المقاطع على الهاتف أو التلفاز.
أما الطفل أحمد وهو طفل لايزال في الرابعة من العمر فقال إنه يستخدم الهاتف غالباً لمشاهدة فيديوهات للأطفال، وذلك لأنه يحب مشاهدتها.
الهاتف كوسيلة لتهدئة الأطفال
من جانبها تقول أماني وهي إحدى الأمهات إن أطفالها يقضون معظم اليوم على الهاتف، مشيرة إلى أنهم قد يتركونه أحياناً لفترة قصيرة لا تتجاوز ربع ساعة للعب أو الخروج، ثم يعودون إليه مرة أخرى.
وتوضح سبب إعطائهم الهاتف قائلة: نتخلص منهم شوية ونفعل لنا شغلة"
وتعترف الأم بأن الهاتف طغى فعلاً على اللعب الواقعي ، مؤكدة أنها لا ترى أن إعطاء الأطفال هواتف خاصة أمر إيجابي.
وتضيف أن سحب الهاتف من الطفل لا يكون سهلاً، إذ أجابت عندما سألنها هل يقوم الطفل برد فعل عكسي عند عدم إعطاءه؟
نعم تبكي كثير وتسوي تصرفات مزعجة.
اما رحاب وهي أم أخرى أشارت إلى أن أطفالها يقضون معظم وقتهم أيضاً على الهاتف، لافتة إلى أن السبب في ذلك يعود أحياناً إلى كثرة الحركة والضجيج لدى الأطفال، ما يدفعها لإعطائهم الهاتف لتهدئتهم.
كما أكدت أن اللعب بالهاتف أصبح يطغى إلى حد ما على اللعب الواقعي، مشيرة إلى أن منع الهاتف قد يسبب أحياناً ردود فعل غاضبة لدى الطفل.
تأثيرات نفسية وسلوكية
بدورها تحذر الأخصائية النفسية نجلاء العزعزي من أن الاستخدام الطويل للهاتف قد يترك آثاراً سلبية على الأطفال، موضحة أن الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية قد يؤدي إلى زيادة القلق والتوتر والعصبية وضعف القدرة على تنظيم الانفعالات.
وتضيف أن من أبرز الآثار أيضاً اضطرابات النوم نتيجة التعرض المستمر للشاشات، إضافة إلى الشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية لدى بعض الأطفال.
وتوضح أن هناك علامات قد تدل على اعتماد الطفل نفسياً على الهاتف، منها الانزعاج الشديد عند منعه من استخدامه والتفكير المستمر فيه وإهمال الواجبات المدرسية أو الأنشطة الأخرى
كما تشير إلى أن الاستخدام المفرط قد يؤثر على مهارات التواصل الاجتماعي لدى الطفل، إذ تقل فرص التفاعل المباشر مع الآخرين، ويضعف فهم لغة الجسد وتعابير الوجه.
اللعب الواقعي مقابل العالم الرقمي
تؤكد الأخصائية أن الطفل الذي يمارس اللعب الجماعي يطور مهارات التعاون والتواصل، ويتعلم حل المشكلات ويكتسب التعاطف مع الآخرين.
في المقابل، فإن الطفل الذي يقضي معظم وقته أمام الشاشة قد يعاني من ضعف المهارات الاجتماعية ويميل إلى العزلة.
كما أن الاعتياد على الألعاب السريعة قد يؤدي إلى تشتت الانتباه وضعف التركيز ، وهو ما قد ينعكس على الأداء الدراسي.
متى يصبح الأمر مقلقاً؟
تشير الأخصائية إلى أن الانزعاج البسيط عند سحب الهاتف يعد رد فعل طبيعياً، لكن الأمر يصبح مقلقاً عندما تظهر نوبات غضب شديدة أوبكاء متواصل أوعدوانية، أو عندما يفقد الطفل اهتمامه بالأنشطة التي كان يحبها.
كما توصي بتنظيم استخدام الشاشات بحسب العمر، حيث يُفضَّل تجنبها للأطفال دون سنتين، بينما يمكن للأطفال بين 6 و12 عاماً استخدام الهاتف من ساعة إلى ساعتين يومياً مع إشراف الأهل.
دور الأسرة
تؤكد الأخصائية أن للأسرة دوراً أساسياً في الحد من الإفراط في استخدام الهاتف، من خلال تحديد وقت للشاشات وتشجيع اللعب الخارجي والأنشطة الأسرية، إضافة إلى أن يكون الوالدان قدوة في الاستخدام المعتدل للتكنولوجيا.
وتختتم بالقول إن الإفراط في استخدام الهاتف قد يؤدي إلى ما يعرف بـ الإدمان الرقمي لدى الأطفال، وهو ما يتطلب تعاون الأسرة والمدرسة لتوعية الأطفال بالاستخدام الصحي للتكنولوجيا.