كتاب الطفولة الأخير
1.
???? أيهم الاحمدي
الطفولة هنا هزائم صغيرة موت لا مرئي يبدأ من الداخل كأنما الروح تخلع أحذيتها بروية قبل السير على حطام التاريخ هؤلاء الأطفال لم يولدوا من رحم إمرأة بل من فجوة في الزمن من فراغ حيث كانت الذاكرة ستقف لو أن لأحد ما الشجاعة للتذكر تُرى هل يعرفون أنهم ضحايا أم أن الضحية وحدها تعرف شكل السكين أسئلة من هذا النوع تطفو تغرق في عيونهم الكبيرة عيون تشبه آباراً جافة حفرها الجياع بحثاً عن معنى الحرب هنا ليست حدثاً بل مناخ هواء نتن نتنةٌ هي الإيديولوجيات نستنشقه منذ أن نفطم عن حليب الأمهات الحزينات في مدرسة بلا جدران يتعلمون دروساً عن الخوف
المعلم يكتب على السبورة بقبضته والطلاب ينسخون الخطى نحو الهاوية بخط اليد نفسه البراءة لم تُسرق
بل أُلغيت ككلمة من قاموس لم يعد أحد يقرأه فأصبح الموت كائنا والحياة استثناءً غريباً كرائحة خبز تأتي من شارع بعيد
الفضائل أكفان نلف بها جثث الأحياء القيم الكبيرة أجراس تُقرع في مدينة صماء أما المستقبل فسيفعل ما يفعله دائماً
سيأتي كغريب لا نعرف وجهه يحمل في يده اليمنى سلاحاً
وفي اليسرى مرآة عتيقة نرى فيها وجوهنا المشوهة ونظنها وجوهاً لأعدائنا في النهاية سيكون كل طفل حكاية تتهامس بها النساء في الغسق قبل أن يبتلعن الكلمات ويتركن للصمت أن يروي ما لا تحتمله الرواية