سيرة البراءة المعلقة
1.
✍️ ايهم الاحمدي
أطفالنا أجنحة الجوع المكسورة
يطيرون نحو القبور بأقدام عارية
ينامون على صدر الحرب القاسية
ويستيقظون على لهيب الرصاص
أطفالنا وطن من دمع وتراب
يرسمون على جدران الزمن المجروح
أحلاماً تذوب كالثلج تحت نار السماء
وهم يبحثون عن قمر في قعر العتمة
تسحبهم أيدي الظلام نحو الهاوية
ويتربّون في حجر الكراهية
يتعلمون لغة الحقد قبل الكلام
ويحملون أثقال السلاح قبل المشي
مدارسهم خرائب من صمت ورعب
وكتبهم صفحات من لهيب ودخان
ومدرّسوهم شياطين التعصّب
يغرسون في عيونهم شوك الظلام
أطفالنا شموع تحترق في عاصفة الحقد
وقود لمحرقة الغد المظلم
يسرق منهم براءتهم لصوص الأفكار
ويتركون في أعماقهم جرحاً لا يندمل
أرى سيقانهم النحيلة تسير نحو المجهول
وتحمل فوق الأكتاف أعماراً مقطوعة
كأنهم أغصان مكسورة في عاصفة
تائهون بين صفارات الإنذار وصمت القبور
يطوف الموت حولهم كالنسر الجائع
والحياة تلفظ أنفاسها الأخيرة في زوايا الخيام
والفضائل تتدلى كأعلام بالية على أسوار منسية
والقيم الكبيرة تذوب كملح في ماء البحر المالح
أطفالنا يصنعون من آهاتهم دروعاً
ومن جوعهم أسلحة
ومن ظلمهم ثورة
يحاولون اقتطاف نجمة من سماء مغلقة
ويحلمون بفجر لا يعرفون شكله
تسلبهم الأيديولوجيات ابتسامتهم الأخيرة
ويسرق منهم الزمن طفولتهم المسلوخة
فينبت في أعينهم حزن قديم كالجبال
ويصنعون من أشلاء البراءة أعلاماً للمستقبل المجهول