العنف ضد الأطفال.. دعوة للمستقبل

يناير 20, 2024 - 17:30
يناير 20, 2024 - 17:31
 0  24

"إن إنهاء العنف المنزلي ضد الأطفال ليس مجرد ضرورة أخلاقية؛ بل خطوة حاسمة نحو خلق عالم أكثر عدلًا وإنصافا". 

رنّت في أذنيَّ هذه الكلمات للحقوقية الإيرلندية ماري روبنسون، بينما كنت أتصفح "يوتيوب".

أغلقتُ الشبكة العنكبوتية لأتخيل داخلي شبكة شبيهة تمتد عشرون عامًا للوراء، إلى طفولتي.
 
تذكرتُ حساسيتي المفرطة تجاه الأصوات العالية، خوفي من النوم وحيدة في الظلام، شخصيتي المهزوزة جوار أقراني، الصمت الطويل الذي تعقبه فجأة ضجّة مزعجة دون اتزان، وأصوات عالية متداخلة تؤرق مضجعي. 

لم يكن سهلًا عليّ أن أتجرد من شخصيتي القديمة، وأن أغدو سماح اليوم؛ تطلب ذلك مني نفض الذكريات المؤلمة، والعلاج النفسي من آثار الطفولة التي كانت لا تفتقر لأي شيءٍ مادي، وكانت عطشى حد الموت معنويًا. 

كان لابد لمواجهة تداعيات العنف المنزلي، من تفكيك أسبابه المعقدة، يمكن أن تكون الظروف الاقتصادية الصعبة، أو التوتر الأسري، أو نقص المعلومات حول تربية الأطفال وغياب الوعي تجاه تقويم سلوك الطفلة التي كُنتها. 

إن العنف المنزلي ليس جسديًا وحسب كما يُفهم من اللفظ، فهناك العنف النفسي أو العاطفي ويشمل التجاهل، الإهانة، التهديد، أو تشويه صورة الطفل عن طريق الألفاظ السلبية. 

وهناك العنف الممَارس بإهمال احتياجات الطفل الأساسية، مثل الطعام، الرعاية الطبية، والحماية من البيئات الخطرة.

 والاستغلال الاقتصادي كأن يستخدم الطفل لأغراض المصالح المالية دون مراعاة حقوقه. 

وهناك التنمر الواقعي الذي يواجهه الطفل من أفراد منزله، لا تعلمون حجم تأثيره السلبي على شخصية الطفل. 

وقد يتطور العنف إلى الاعتداء الجنسي- لا سمح الله- في حالات رصدتها التقارير الدولية، وليست تلك الأرقام إلا غيضٌ من فيض الانتهاكات المسكوت عنها. 

كل ما سبق أنواع غير محدودة للعنف الذي أجزم بأن أحدها على الأقل تُمارس- في معظم المنازل اليمنية- ضد الأطفال، ربما كنتُ الأكثر حظًّا بأن واجهتهُ نفسيًا وجسديًا فقط، وبقدر محدود. 

كل العنف في العالم ليس إلا استدعاء لانتقامنا المكبوت ضد العنف الممارس على طفولتنا البريئة، معظم المواطنين غير الصالحين ستجدهم ضحايا لهذا العنف في منازلهم، وربما في خيامهم أو في العراء الذي سكنوه في طفولتهم. 

لا يمكن الاستهانة بنظرة الطفل وهو يحبس دمعته، أو صرخته وهو يتألم، إن استهنا سيبكي وسيتألم بسببه شعبًا كاملًا إن سادهُ هذا الطفل المُعنَّف بعد عقود. 

أختم بعبارة توضح هذا الأثر لنيسلون مانديلا قال فيها: "إن العنف ضد الأطفال لا يؤذيهم جسديًا فحسب، بل يعيق أيضًا نموهم العاطفي والمعرفي، مما يؤثر على مستقبل مجتمعنا العالمي".

بذرة المشكلة بين أربعة حيطان، فرعها يقيد الكرة الأرضية، أما ثمارها مُرّة كشجرة الزقًوم.

*مقال خاص بمنصة أطفال اليمن