أطفال الحرب: معيلون في ظل النزوح والفقر

أطفال الحرب: معيلون في ظل النزوح والفقر
تقرير: امة الله عبدالله خاص لمنصة أطفال اليمن
في البلدان التي تعاني من النزاعات المسلحة والصراعات المستمرة، تتعرض حقوق الأطفال للانتهاك بشكل صارخ، ويُجبر الأطفال على تحمل أعباء تفوق أعمارهم، حيث يعاني أطفال الحرب في اليمن من فقدان الأمان الاقتصادي نتيجة الحرب والنزوح وفقدان فرص العمل الجيدة للأباء، مما يدفعهم إلى دخول سوق العمل في سن مبكرة.
بشار طفل يبلغ من العمر 14 عامًا، نزح مع عائلته من محافظة الحديدة إلى محافظة تعز بسبب الحرب، ويعيش مع والديه وثمانية أفراد آخرين في منزل صغير، ويسرد بشار قصته قائلًا: "قبل الحرب، كان وضعنا مستقرًا. كنت أذهب إلى المدرسة وأعود للعب مثل أي طفل؛ لكن مع الحرب، اضطررنا للنزوح، ومع انقطاع الرواتب ومرض والدي، اضطررت لدخول سوق العمل، أذهب إلى المدرسة صباحًا، وعندما أعود، أعمل في بقالة من ساعات الظهر حتى الثامنة مساءً، أحصل على راتب قدره 40 ألف يمني، أي حوالي 20 دولارًا في الشهر، لأعيل أسرتي."
يقول والد بشار: "اضطررت لإخراجه إلى سوق العمل لمساعدتنا في توفير لقمة العيش، حتى وإن كان المبلغ بسيطًا."، ليس بشار وحده من يتحمل أعباء الأسرة، فهناك العديد من الأطفال الذين يعانون من نفس الظروف.
علي محمد طفل يبلغ من العمر 12 عامًا، ويعمل يوميًا تحت أشعة الشمس الحارقة لبيع الفواكه مع ابيه في مدينة التربة بريف تعز، ويقضي حوالي عشر ساعات يوميًا في العمل
سلوى فتاة يتيمة تبلغ من العمر 13 عامًا، نزحت مع عائلتها من محافظة الحديدة إلى محافظة تعز. تعمل سلوى في بيع الطوابع واللواصق في المدرسة لتوفير مصروفها المدرسي ومساعدة والدتها
عدم وجود دخل كاف
توضح الأخصائية النفسية سهام محفوظ أن الأسباب الرئيسية التي أدت إلى دخول الأطفال سوق العمل تشمل غياب العائل في الأسرة والتفكك الأسري والعادات والتقاليد التي تفرض المسؤولية على الأطفال منذ الصغر، بينما تشير الناشطة فدوى عبد الكريم إلى أن الفقر المدقع وعدم وجود دخل كافٍ، بالإضافة إلى النزوح، تعتبر من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى عمالة الأطفال.
تتفاقم هذه المشكلة مع زيادة معدلات الفقر والبطالة واستمرار الحرب وتحذر الأخصائية النفسية سهام محفوظ من أن عمالة الأطفال تحرمهم من التعليم ومن حقهم في اللعب وتعرضهم للعنف
أصبحت ظاهرة عمالة الأطفال من الظواهر التي تعاني منها كثير من الدول وخاصة اليمن، الذي يواجه تحديات جمة تعود إلى اختلالات اقتصادية واجتماعية وسياسية.
يتضمن الأطفال العمال (Child Labourers) الأطفال الذين يقومون بأعمال خطرة بالإضافة إلى أطفال آخرين يعتبرون نظرا لسنهم أو عدد ساعات عملهم، بأنهم يواجهون مخاطر مختلفة على تطورهم الجسدي والاجتماعي والنفسي والتعليمي بسبب عملهم.
الطفل العامل وفقا لمصطلحات منظمة العمل الدولية، هو طفل مستخدم في نشاط اقتصادي، وخاصة الأطفال الذين يقومون بأعمال خطرة بالإضافة إلى أطفال آخرين يعتبرون، نظرا لسنهم أو عدد ساعات عملهم، بأنهم يواجهون مخاطر مختلفة على تطورهم الجسدي والاجتماعي والنفسي والتعليمي بسبب عملهم.
تتفاقم ظاهرة عمالة الأطفال في اليمن منذ ما قبل الحرب بسبب الفقر والوضع الاقتصادي السيئ، وتشير تقارير الى وجود مليون وستمائة ألف طفل ، يعملون في اليمن من بين إجمالي عدد أطفال اليمن الذين يقدرون بنحو سبعة ملايين طفل.
عمالة الأطفال تخالف اتفاقية منظمة العمل الدولية التي صادقت عليها الجمهورية اليمنية وتخالف اتفاقية حقوق الطفل والقانون اليمني، وفي ظل انعدام دور المؤسسات الحكومية والمنظمات الغير الحكومية المعنية بحماية الاطفال بسبب توقف دعم الكثير من برامج الحماية، فإن ظاهرة عمالة الاطفال ستظل في تزايد مستمر
تؤدي المنظمات الدولية دورا كبيرا في الإستجابة الطارئة للحالة الانسانية في اليمن رغم قلة التمويل المطلوب خصوصا وزيادة نسب الفقر وتردي الأوضاع المعيشية، وتمثل المساعدات الانسانية التي تقدمها المنظمات الدولية اهمية كبيرة في الحد من عمالة الاطفال والتحاقهم بالمدراس، بسبي ان اغلب أطفال العمالة بالكاد يوفرون لقمة العيش التي تقف حاجزا بينهم وبين الموت.
حلول مقترحة
تؤكد الأخصائية النفسية سهام على ضرورة وقف الحرب وسن قوانين تحمي الأطفال من عمالة الأطفال وزيادة الوعي المجتمعي، مع التركيز على التعليم لهذه الفئة، وتدعو فدوى إلى دعم السياسات والتشريعات التي تحمي حقوق الأطفال، وتوفير التعليم ودعم العائلات المعيلة وحماية الأطفال من العنف والاستغلال.