مأساة "رهف ورياف".. القضاء يُثبت "القتل العمد والتعذيب بالسلاسل" في قضية هزت وجدان اليمنيين

أبريل 20, 2026 - 15:15
 0  8
مأساة "رهف ورياف".. القضاء يُثبت "القتل العمد والتعذيب بالسلاسل" في قضية هزت وجدان اليمنيين

مأساة "رهف ورياف".. القضاء يُثبت "القتل العمد والتعذيب بالسلاسل" في قضية هزت وجدان اليمنيين

تقرير ​خاص - لمنصة أطفال اليمن - محمد جمال الطياري 

​في فاجعة إنسانية تجردت من كل معاني الرحمة، وأمام عدالة حاولت ملامسة جراح مثقلة بالدماء والدموع، أصدرت محكمة الحوك الابتدائية بمحافظة الحديدة في ديسمبر الماضي حكمها في قضية الطفلة "رهف جميل عبادي" وشقيقها "رياف"، اللذين تعرضا لرحلة تعذيب ممنهجة داخل منزل تحول إلى معتقل لممارسة أبشع أنواع التنكيل الجسدي والنفسي بحق طفولة لم تبلغ الحلم.

40 يوماً من الجحيم

​تعود وقائع هذه الجريمة الصادمة إلى الفترة الممتدة من 6 يونيو وحتى 14 يوليو 2025، في المنزل الكائن بمنطقة "غليل" بالحديدة. هناك، لم تكن الطفلة رهف، ذات الاثني عشر ربيعاً، تعيش حياة طبيعية، بل كانت تخضع لعمليات تعذيب وحشية نفذها المدانون (ناهد، نسرين، وأمجد سلمان).

​أثبتت محاضر التحقيقات وتقارير الطب الشرعي أن الطفلة رهف قُيدت بالسلاسل الحديدية من قدميها لمنعها من الحركة أو الهرب، وتعرضت لضرب مبرح باستخدام أدوات راضة وصلبة استهدفت رأسها وصدرها وكافة أنحاء جسدها، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تجرأ المدانون على إحراق قدمها اليسرى، مما أحدث إصابات بالغة ومضاعفات خطيرة أدت في نهاية المطاف إلى مفارقتها للحياة، لتسجل المحكمة هذه الأفعال تحت وصف "القتل العمد والعدوان".

​الناجي "رياف" جروح نفسية تحت المجهر

​لم يكن الطفل "رياف" بمنأى عن هذا البطش، فقد طالته نيران التعذيب والاعتداء على سلامة جسده، وهو ما ترك أثراً غائراً في وجدانه، وقد أكدت حيثيات الحكم أن حالة رياف النفسية لم تستقر بعد، وأنه لا يزال بحاجة ماسة لمتابعة طبية مكثفة نفقات علاجية لتجاوز الأضرار المادية والمعنوية الجسيمة التي لحقت به، جراء ما شاهده وعاشه من رعب على يد المدانين.

منطوق الحكم: إدانة رسمية وعقوبات تعزيرية

​بعد دراسة مستفيضة للأدلة والتقارير الجنائية والمصورة، أقرت المحكمة في منطوقها إدانة (ناهد، نسرين، وأمجد سلمان) بجريمة قتل الطفلة رهف عمداً، والاعتداء على شقيقها رياف، كما أدانت المدعو (سلمان يحيى مهدي) بتقديم المساعدة للمجرمين أثناء ارتكاب الواقعة، ​وعلى الرغم من بشاعة الجرم، فقد تقرر سقوط عقوبة القصاص (الإعدام) نظراً لحصول "عفو" من والدة المجني عليهما، وهو ما حول العقوبة إلى الحق العام والدية. وبناءً على ذلك، قضت المحكمة بحبس "ناهد" و"نسرين" لمدة 5 سنوات، وحبس "أمجد" و"سلمان" لمدة سنتين، مع إلزامهم جميعاً بالتضامن بدفع الدية العمدية لوالد الطفلة رهف.

​وفي الجانب المدني، ألزمت المحكمة المدانين بدفع مبلغ مليوني ريال يمني كتعويض مؤقت للطفل "رياف" لمواجهة تكاليف علاجه، مع منح والده الحق في المطالبة بتعويضات نهائية لاحقاً، بالإضافة إلى إلزامهم بدفع مليون ونصف المليون ريال كمخاسير للتقاضي.

وصمة عار لا تمحوها السنوات

​من جانبه، خرج والد الضحيتين، جميل عبادي، ليعبر عن مرارة هذه الرحلة القضائية، مؤكداً أن هذا الحكم هو بمثابة اعتراف رسمي موثق بجريمة "القتل العمد والتعذيب" التي تعرض لها طفلاه. وأشار في حديثه الموجه للرأي العام عبر فيسبوك، إلى أن المعركة القانونية لا تزال في طورها الابتدائي ولا تزال قائمة، مشدداً على أن "حق الله لا يسقط بالعفو"، وأن دماء طفلته رهف ستظل وصمة عار تلاحق الجناة حتى يقفوا بين يدي الخالق في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون.

​ هذه القضية التي تابعتها "منصة أطفال اليمن"، تمثل صرخة في وجه العنف الأسري، وتؤكد على ضرورة وجود قوانين أكثر صرامة تحمي الأطفال وتضمن عدم إفلات المعنفين من العقاب الذي يوازي بشاعة أفعالهم، لكي لا تتكرر مأساة رهف ورياف في أي بيت يمني آخر.