الالفاظ السيئة بين الأطفال: وباء يتسلل في المجتمع اليمني
1.
????عُلا السفرجل
الألفاظ السيئة بين الاطفال: وباء يتسلل في المجتمع اليمني
يعد انتشار الألفاظ السيئة بين الأطفال سلوكاً خطيرا ومؤشرا على انحرافٍ اخلاقي يتسلل بصمت داخل المجتمع ويلقي بسمومه على أطفالنا مستقبلا ويترك اثراً عميقا على شخصياتهم ومستقبلهم.
تبقى الأسرة بيئة الطفل الاولى والمدرسة الصامته للتعلم وادراك الكيفية الأساسية للتعامل مع المحيط وبناء شخصيته بشكل مباشر، ورسم سلوكه المعرفي والانفعالي.
ومع انتشار ظاهرة الألفاظ السيئة والسب والقذف في الشارع اليمني اليوم، أصبح من المقلق سماع أطفال يرددون كلمات لا تليق بأعمارهم ولا بقيم مجتمعهم. هذه الظاهرة، التي يقف خلفها في كثير من الأحيان سلوك الكبار أنفسهم، تمثل خطرًا أخلاقيًا حقيقيًا على الأجيال القادمة، وتشير إلى وجود خلل تربوي ومجتمعي يستوجب الوقوف أمامه بجدية.
إن بعض الألفاظ التي يسمعها الطفل، والتي قد تمس العرض والشرف، مثل اتهام طفل بأنه "ابن حرام" أمام الناس، لا تُعدّ مجرد كلمات عابرة، بل تمثل جريمة أخلاقية واجتماعية، وقد تكون لها تبعات شرعية وقانونية. وتجاهل هذه السلوكيات أو التساهل معها لا يمثل حلًا، بل يساهم في ترسيخها وانتشارها. فالدين الإسلامي يؤكد أن "الدين النصيحة"، وأن مسؤولية إصلاح المجتمع تقع على عاتق الجميع.
تكرار سماع الطفل لمثل هذه الألفاظ، واستخدامها دون إدراك لمعناها الحقيقي، يؤدي إلى ترسيخها في سلوكه، ويُحدث شرخًا اجتماعيًا ينعكس سلبًا على القيم والأخلاق التي تميز المجتمع اليمني، المعروف بعاداته الأصيلة واحترامه للأسرة ومكانتها.
أسباب انتشار الألفاظ السيئة بين الأطفال
هناك عدة أسباب تسهم في انتشار هذه الظاهرة أبرزها:
-استخدام الوالدين للألفاظ السيئة داخل المنزل، سواء بقصد أو دون قصد، مما يجعل الطفل يكتسبها بالتقليد.
-ضعف التوجيه الأسري، وعدم تربية الأبناء على التفكير في أثر كلماتهم قبل النطق بها.
-الظروف الصعبة التي تمر بها اليمن، من حرب وتدهور اقتصادي، والتي شغلت الكثير من أولياء الأمور عن متابعة أبنائهم تربويًا.
-غياب الرقابة على أصدقاء الطفل ومحيطه خارج المنزل.
-تأثر الأطفال بشخصيات عامة على مواقع التواصل الاجتماعي تستخدم ألفاظًا غير لائقة، مما يجعل الطفل يراها سلوكًا طبيعيًا أو مقبولًا.
-ضعف دور الإرشاد المدرسي في معالجة السلوكيات السلبية وتعزيز القيم الأخلاقية.
دور الأسرة والمجتمع في العلاج
يستخدم الاطفال الالفاظ السيئة للفت الانتباه والتعبير عن غضبه واحباطه والتقليد لمن حوله، وتؤثر سلباً على اخلاق وشخصية الطفل ما يعرضه للرفض من الآخرين،
ومعالجة هذه الظاهرة تبدأ أولًا من الأسرة، من خلال التوجيه الهادئ، وتجنب العنف أو الصراخ، وتعليم الطفل أساليب محترمة للتعبير عن مشاعره. كما أن تشجيع الطفل ومدحه عندما يستخدم ألفاظًا مهذبة يعزز ثقته بنفسه، ويساعده على تبني السلوك الإيجابي.
كذلك، يجب على المدرسة القيام بدورها التربوي، إلى جانب الأسرة، في ترسيخ القيم الأخلاقية، وتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل بين الطلاب.
وفي النهاية، تبقى مسؤولية حماية أخلاق الأطفال مسؤولية مشتركة بين الأسرة، والمدرسة، والمجتمع، ووسائل الإعلام، والخطاب الديني. فبناء مجتمع سليم يبدأ من تربية أطفاله تربية أخلاقية سليمة، لأن أطفال اليوم هم رجال ونساء الغد، وهم انعكاس حقيقي لقيم المجتمع ومستقبله.