مكتب حقوق الإنسان بمأرب يدين مقتل ثلاثة أطفال بانفجار لغم غرب مديرية صرواح
أدان مكتب حقوق الإنسان بمحافظة مأرب، الجريمة التي أودت بحياة ثلاثة أطفال جراء انفجار لغم أرضي من مخلفات الحرب، في وادي نوع غرب مديرية صرواح بمحافظة مأرب، ظهر يوم الثلاثاء الموافق 13 يناير 2026.
وأوضح المكتب في بيان له أن الانفجار أسفر عن مقتل كل من:
ناصر عايض صالح مبخوت ربيع (10 سنوات)،
محمد ضيف الله أحمد سعيد ربيع (17 عامًا)،
علي مجيب أحمد صالح ربيع (15 عامًا)،
وذلك أثناء لعبهم بالقرب من منزلهم، في واحدة من أبشع الجرائم التي تستهدف الأطفال والمدنيين العزل.
وأكد مكتب حقوق الإنسان أن هذه الجريمة تمثل انتهاكًا جسيمًا وخطيرًا لكافة القوانين والمواثيق الدولية، وتندرج ضمن سلسلة الجرائم الممنهجة بحق المدنيين، ولا سيما الأطفال، من خلال الزراعة العشوائية والمتعمدة للألغام الأرضية في المناطق السكنية، والوديان، وممرات الرعي، والمزارع، في تجاهل تام لحياة السكان ولأحكام القانون الدولي الإنساني.
وأشار البيان إلى أن استخدام الألغام الأرضية في المناطق المدنية يُعد جريمة حرب، وخرقًا صريحًا للمادة (3) المشتركة في اتفاقيات جنيف، وانتهاكًا واضحًا لمبدأي التمييز والتناسب اللذين يفرضان حماية المدنيين من أخطار الأعمال العدائية. كما يشكل ذلك انتهاكًا صارخًا لاتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، لا سيما المادة (6) المتعلقة بالحق في الحياة، والمادة (38) التي تلزم أطراف النزاع بحماية الأطفال من آثار النزاعات المسلحة.
وأضاف المكتب أن هذه الانتهاكات تمثل خرقًا لاتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد (اتفاقية أوتاوا)، ورغم انضمام الجمهورية اليمنية إلى الاتفاقية، في تحدٍ واضح للإرادة الدولية، وهو ما أكدته تقارير أممية ودولية متعددة.
وشدد مكتب حقوق الإنسان بمحافظة مأرب على أن هذه الجريمة ليست حادثة معزولة، بل تأتي في سياق سياسة ممنهجة حولت الألغام إلى أداة قتل صامتة، وجعلت اليمن من أكثر دول العالم تلوثًا بالألغام، متسببة في سقوط آلاف الضحايا من المدنيين، معظمهم من الأطفال والنساء، فضلًا عن الإعاقات الدائمة والآثار النفسية والاجتماعية العميقة.
وطالب المكتب بفتح تحقيق دولي مستقل وشفاف في جريمة وادي نوع وكافة الجرائم المرتبطة بالألغام في اليمن، ومحاسبة المسؤولين عنها وفق آليات العدالة الدولية، داعيًا المجتمع الدولي إلى إلزام مليشيا الحوثي بالكشف عن خرائط الألغام، والتوقف الفوري عن زراعتها، وتعزيز دعم برامج نزع الألغام، ورعاية الضحايا، وتقديم الدعم الطبي والنفسي والقانوني لأسر الضحايا.
وحمل مكتب حقوق الإنسان بمحافظة مأرب جماعة الحوثي المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن هذه الجريمة، مجددًا دعوته للأمم المتحدة والمجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياتهم القانونية والإنسانية في حماية المدنيين، ووضع حد لجرائم الألغام التي تواصل حصد أرواح الأبرياء دون تمييز.
واختتم البيان بالتأكيد على أن العدالة لضحايا هذه الجرائم حق لا يسقط بالتقادم، سائلًا الرحمة لأرواح الأطفال الضحايا.