أطفال اليمن… وجعٌ يتجاوز الكلمات

مارس 27, 2026 - 21:21
 0  5
أطفال اليمن… وجعٌ يتجاوز الكلمات

مقال الإعلامية/ بيان صالح القباطي

في وطنٍ كان يُوصف يوماً بـ"السعيد"، يواجه الصغار اليوم واقعاً يفتقر إلى أدنى سبل الأمان. لم تعد أحلام أطفال اليمن تتجاوز الحصول على وجبةٍ مشبعة أو ليلةٍ هادئةٍ بعيدة عن دويّ الانفجارات. فالحرب التي طال أمدها لم تكتفِ بتدمير الحجر، بل أتت على براءة البشر وصحتهم ومستقبلهم.

يُشكّل الجوع التهديد الأكبر والأكثر فتكاً؛ إذ تشير التقارير الدولية إلى أن الملايين من الأطفال اليمنيين يعانون من سوء التغذية الحاد. وقد تحوّلت أجسادهم الغضّة إلى هياكل عظمية يكسوها الجلد، في مشهدٍ يدمي القلوب ويعكس عجز المجتمع الدولي عن تأمين لقمة العيش لمن لا ذنب لهم في النزاعات المسلحة.

لقد خرج مئات الآلاف من الأطفال من مقاعد الدراسة، إمّا بسبب تدمير المدارس أو تحويلها إلى ثكناتٍ ومراكز نزوح، أو نتيجةً للفقر المدقع الذي دفع بالأطفال إلى سوق العمل الشاق لإعالة أسرهم. هذا الانقطاع التربوي لا يعني فقدان المهارات فحسب، بل ضياع هوية جيلٍ كامل، وتفشّي الأمية والجهل.

ومع انهيار المنظومة الصحية، أصبح "الموت الصامت" يطارد الصغار عبر الأوبئة الفتاكة مثل الكوليرا والحصبة والدفتيريا. وفي ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، تفتك أمراض يمكن الوقاية منها بأرواح الأطفال يومياً، مما يجعل من اليمن بيئةً قاسية تفتقر إلى أبسط معايير السلامة الصحية.

وبعيداً عن الجروح الجسدية، يعاني أطفال اليمن من صدماتٍ نفسية عميقة. فالعيش تحت القصف المستمر، وفقدان الأهل والأصدقاء، والنزوح القسري من منزلٍ إلى آخر، كلها عوامل زرعت الخوف والقلق الدائم في نفوسهم. هؤلاء الأطفال يكبرون وهم يحملون ندوباً نفسية قد ترافقهم مدى الحياة، مما يهدد النسيج الاجتماعي المستقبلي للبلاد.

إن ما يحدث لأطفال اليمن وصمة عار في جبين الإنسانية. إنهم لا يحتاجون إلى تعاطفٍ لفظي، بل إلى تحرّك دولي جاد لوقف الحرب وإعادة بناء ما دمرته الصراعات، ليعود لليمن أمله، وللأطفال حقهم المسلوب في الحياة واللعب والتعلم.

ونريد أيضاً أن نتذكر أطفال مرضى السرطان في المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان، وهناك الكثير من المؤسسات. تذكّروا الأطفال الذين يحتاجون إلى دواءٍ واحد، والأطفال الذين يحتاجون إلى جرعةٍ واحدة فقط لإنقاذ حياتهم. تذكّروا الأطفال المصابين بالفشل الكلوي وغيرها من الأمراض.

نريد أن نفتتح مبادرةً خيرية، ننفّذ من خلالها نزولاتٍ ميدانية إلى الأطفال والمرضى كل شهر. نريد أن نعيد حرية أطفال اليمن، ونرسم الابتسامة على وجوههم من جديد، لنثبت أن اليمن بلاد العظماء.